احسان الامين

158

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

وفي حديث آخر ، عنه ، عن أبي عبد اللّه - الصادق عليه السلام - قال : « لا تقبلوا علينا حديثا إلّا ما وافق القرآن والسنّة ، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدّمة ، فإنّ المغيرة بن سعيد - لعنه اللّه - دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي ، فاتّقوا اللّه ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا تعالى وسنّة نبيّنا ( ص ) ، فإنّا إذا حدّثنا قلنا قال اللّه عزّ وجلّ ، وقال رسول اللّه ( ص ) » « 1 » . 5 - الوضع القصصي : وهو من أساليب وأسباب الوضع القديمة ، فربّما كان التحريف في التوراة المتداولة الآن من هذا القبيل ، إذ « نجد العهد القديم يتجلى أثرا أدبيا لقومية اليهود يحتوي على تاريخ حياتهم منذ البدء فإلى عصر ظهور المسيح ( ع ) كتبت هذه المجموعة . . . » « 2 » . وكذلك الأناجيل الّتي كانت في الأصل قصصا عن المسيح « 3 » كتبت حتّى قيل أنّها بلغت : نيّفا ومائة إنجيل ، ثمّ اختارت الكنيسة من بينها القصص الّتي لا تتعارض مع نزعتها . والقصّاص كانوا منذ القديم وعبر التاريخ ، إلّا أنّهم مع ظهور الاسلام ، كانوا يقصّون على الناس ويكون من علمهم التفسير والأثر والخبر عن الأمم البائدة وغيرهم للتعليم والموعظة ، ولم يكن ذلك في القرن الأوّل مرذولا لأن فنونه ترجع إلى القرآن والحديث ، إلّا ما كان يشوبه ممّا كانوا يسمّونه بالعلم الأوّل ، وهو ما يتعلّق بأخبار الأمم السالفة وأكثره يأخذونه من أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، ومن أسلم منهم كعبد اللّه بن سلام وكعب الأحبار ووهب بن منبه « 4 » .

--> ( 1 ) - م . ن . ( 2 ) - د . بوكاي / العهدان والقرآن والعلم / ص 25 - 28 . ( 3 ) - قصص الأنبياء للنجار / ص 399 ، وللمزيد : صيانة القرآن من التحريف ، للشيخ محمّد هادي معرفة / ص 135 - 150 . ( 4 ) - تاريخ آداب العرب / الرافعي / ج 1 / ص 380 .